Skip links

الإنعاش- الوتني!

بداية المعاناة؛ ظهير 15 يوليو 1961.
انطلاقة شبيهة بأوضاع العـبـ.ـيد، إذ سُلمت لعمال الإنعاش الوطني “بطاقات الرشم اليومي” لإثبات شخصيتهم داخل الأوراش، نظير قيامهم بأعمال يومية شاقة يقابلها كل 15 يوما كيس طحين، وقنينة زيت من مساعدات غذائية كان المغرب يتلقاها من الولايات المتحدة نظير بقاءه في حلف الرأسماليين! أما عدالة توزيع هذه “الثروة” فرهينة بضمير المسؤول المُتحكم في العملية.

مع الوقت وتراكم فضائح السـ.رقات، التـ.لاعبات والاختـ.لاسات التي طالت (الأجر العيني)، تحولت تلك الصدقات إلى مساعدة مالية زهيدة بعيدة كل البعد عن مكافأة مجهود أُناس يشتغلون كل شيء، وتقريبا لا ينالون أي شيء!
——–
2* أنشطة الإنعاش.
حتى نهايات السبعينات، ظلت تسمية “البطالة” شائعة لوصف عمل الإنعاش. فين خدّام؟ خدّام في البطالة! ذكاء فطري رهيب ورائع يصف حالة طبقة من الشعب ارتأت الدولة منحهم فُتات أقل من تعويضات البطالة المُستحقة، لقيامهم بأعمال قد لا يتحملها إنسان كامل الكرامة في ظروفهم تلك، لنحصل على مفهوم جديد في الاقتصاد السياسي، اختراع مغربي 100%: العمل في البطالة!!!

رغم انطلاقه منذ ستينيات القرن 20، لم تصدر مذكرة تحديد المهام الموكلة لأصحاب الإنعاش سوى في قانون مالية 2008، حاصرة أنشطته في ثلاثة برامج رئيسية:

1☆ أنشطة الجماعات الترابية الرامية إلى تشغيل الأعوان في مصالح عمومية تشهد نقصا في أعداد الموظفين، وكذا لتعويض (الأعوان) المزاولين للمهام الدنيا.

2☆ أنشطة التجهيز في الوسط الحضري للمساهمة في تحسين البيئة بالمدن عبر أشغال النظافة وصيانة المناطق الخضراء، وبالوسط القروي بهدف ضمان التجهيزات الأساسية للجماعات ومحاربة بطالة القرويين.

3☆ أعمال تنمية الأقاليم الصحراوية والمساهمة في تطويرها مجاليا، عبر إنجاز مشاريع البناء والتجهيزات بتعبئة اليد العاملة المتوفرة.
——
الواجبات والحقوق؟
● الواجبات: عمال الإنعاش الوطني هم “كريندايزر” الاقتصاد المغربي، يفعلون كل شيء:

* بناء المساكن الوظيفية، دور الطالب والطالبة، دعم التجهيز القروي، تقوية البنيات التحتية، فتح وتقوية المسالك الطرقية وبناء المنشآت الفنية، إزالة آثار الكوارث الطبيعية (زلزال الحوز مثالا لا حصرا)، مد القنوات وبناء خزانات الماء الصالح للشرب، إنجاز سواقي الري، بناء المجازر القروية وملاعب القرب، إعداد الحدائق العمومية وصيانتها، غرس الأشجار وسقيها.

* جمع النفايات وإفراغها في المطارح، مع العمل أيام العطل ونهايات الأسبوع، خاصة خلال المناسبات والأعياد الوطنية والدينية في تنظيف وكنس شوارع المدن وصباغة أرصفتها، صيانة أعمدتها الكهربائية وتزيينها، وصباغة أسوارها.

* البستنة، إنارة الشوارع، العمل داخل الإدارات العمومية، مكلفون بالتجهيزات داخل الجماعات الترابية، في دور الشباب، قطاع الصحة، العدل، اللوجيستيك والنقل، العمالات وكل مصالح وزارة الداخلية، ما يجعل “الإنعاشيين” ركيزة الخدمات العمومية المقدمة من العديد من مصالح الدولة.

● الحقوق: لا يستفيد عبيـ.د الإنعاش الوطني من التغطية الصحية ولا التأمين ولا العطل السنوية المدفوعة ولا الأقدمية، ولا التعويض عن الساعات الإضافية، ولا من الترقيات والترسيم، ولا من التعويضات العائلية ولا التقاعد، ولا من التأمين عن حوادث شغل في غاية الخطورة. عبيييييد بكل ما تحمله الكلمة من معنى!!
——
أعدادهم وصاليرهم؟!
70 ألف مسجل، تتحدث تقديرات عن كون نسبة معتبرة منهم مجرد أشباح دائمين أو مؤقتين. نستحضر هنا فضائح اختلاسـ.ات وتلاعـ.بات في الأموال المرصودة، كما حصل في الناظور (التلاعب بالميزانيات بتسجيل عمال وهميين والاستيلاء على مبالغ مهمة)، وفي بوجدور (المتاجرة ببطائق الإنعاش الوطني المخصصة لدعم الأسر الفقيرة والمعوزة) وما خفي أعظم!

“بروليتاريا” الإن- عاش يمكن أن يشتغلوا 30 يوما، لكن الأجرة تحتسب لهم بين 20 و24 يوما فقط، وليس شهرا ! راتبهم الرسمي 2301 درهم (الحد الأدنى للأجور في القطاع الفلاحي)، إلا أن الميدان (يا حميدان!) يقول أنهم يتقاضون بين 1200 و1900 درهم!

وكأن الدولة لم تشفِ غلياها بتلك الرِّيالات القليلة الممنوحة لعبيد الإنعاش، ففي غياب أية آلية منظمة، يصطف رجال ونساء الإن-عاش آخر كل شهر في طوابير طويلة ومهينة لكرامة الإنسان لتلقي تلك “الصدقة”. كما قد يتأخر دفع “الأجور” ثلاثة أشهر أو أكثر، حسب مزاج كل مديرية. هذا بالإضافة إلى اقتطاعات جُزافية وعشوائية تطال العديد من العاملات والعمال، بلا رقابة ولا مسطرة قانونية، فالإبلاغ يتم شفهيا، دون توضيح الأسباب ولا مصير تلك الاقتطاعات المحددة بما يسمونه “أيام العمل”.

وبالرغم من طبيعة الإنعاش المؤقتة، إلا أن العديدين من العمال والعاملات اشتغلوا-ن عقودا وعقودا دون الحصول على درهم واحد تقاعد. بل إن منهم-ن من قابل وجه الكريم وهو عامل إنعاش دون الحصول على سنتيم واحد. مع الإشارة أن لا سن محدد لأعمال العبودية هاته: من البلوغ حتى التَّحلُّل (في القبر).
يتبع…وللقصة بقية في 👇
———-
#عرض_القراءة_للجميع
💥 نسخة ورقية 📖 من كتاب المملكة المغربية 206 صفحة.
+
💥 نسخة ورقية 📖 من كتاب المغرب اللّذيذ 156 صفحة.
+
🎁 ملف رقمي 💻 بأقوى 100 بحث لعام 2024 “320 صفحة”.

هذا الخير كله 🤩 غير بـ 100 درهم، وتوصيل مجاني حتى لباب الدار 🏠.

☎️ لطلب العرض: وتساب 0657812086
أيوب الرضواني Ayoub Radouani

Leave a comment

error: المحتوى محمي !