Skip links

ألف تحية لفسلطين

مفارقة كبيرة تلك التي يعيشها العالم عامة والمنطقة خاصة. قبل أكثر من عام ونصف، خرجت المـ.ـقـ.ـاومة لتقول أنها امتلكت معلومات استخباراتية (نتحدث عن حركة لا عن دولة!) بأن كيان الاحـ.ـتلال استعد لشن هـ.ـ.جوم موسع ومباغث على قطـ.ـاع غـ.ـ.زـ.ة. بناء على تلك المعلومات، قررت حـ.ـمـ..اـ.س استباق الهـ.ـجوم بضـ.ربـ.ة الـ.سـ.ـابع من أكـ.ـتـ.ـوبر.

طبعا العالم لم يُصدق تلك “الرواية الفلـ.ـسطـ.ـينية” ولم يلتفت لها، كما لم يُعرها أنصار التـ..طـ.ـ.بيع والتضـ.بيع في دولنا أدنى اهتمام، مُتهمين حـ.ـمـ.اـ.س بإشعال المنطقة، والتسبب في مأساة لسكان القطاع الذين فقدوا عشرات الآلاف بين شـ.ـ.هيـ.ـد وجـ..ريح ومفقود. كما دُمرت 90% من البنية التحتية، على مرأى ومسمع من العالم الحُر المُتحضر.

السؤال الذي يُطرح هنا: ماذا لو بادرت “إسـ.ـرائيل” بالهـ.ـجوم على قطاع غـ.ـ.زة، كما بادرت اليوم بضرب إيران، وفعلتها قبلا مع العراق في قـ.ـصف مفاعل تموز النووي، وفي غزو لبنان ثمانينات القرن 20، وقبل ذلك مع 3 دول عربية احـ.ـتلت أرضهم في 6 أيام: مصر، سوريا، الأردن؟

المُنـ.ـافقون الخُبزِيُّون من قومنا، كما المُتجبِّرون من العالم الغربي، لن يُجيبوا عن السؤال مع أنهم يعلمون جوابه علم اليقين؛ ما كان العالم ليتحرك ولو بلغت الخسائر عنان السماء باستثناء تنديد هنا، شجب هناك، ودعوة لضبط النفس من دول الجوار، مقابل تصريحات مُعلنة من القوى العظمى تؤكد: من حق “إسـ.ـرائيل” الدفاع عن نفسها. انتهى الكلام!

رد فعل “تل أبـ..يـ.ب” الهـ.مجي وحـ.ـرب إبـ.اـ.دتها في غـ.ـزة، تدمـ.ـيرها شبه الكامل لقدرات حـ.ـزب الله، حـ.ـرب الهدم والاغتـ.ـيالات وتغيير الواقع في الضـ.ـفة الغـ.ـربية، وصولا لاحتلالها أجزاء واسعة من جنوب سوريا حتى باتت مُطلة على قصر دمشق الرئاسي، والآن ضربها لإيران…

كلها أمور تُظهر صحة ما بُنِي عليه تصور حركات المـ.ـقـ.ـاومة في فلـ.سـ.ـطين: بالتوازي مع تطـ.ـبيع دول السلام الإبراهيمي، أعدت تل أبيب العدة لضرب وتصفية ما يسمى بمحـ.ـور المقـ.اومة عسكريا. هجـ.وم 7 أكـ.ـتوبر سرَّع من خطط (النِّتـ.ن يا هو) ولم يُوَلِّدها. مخططات انتظرت التوقيع مع الدولة الكبرى (السعودية) لِتُفَعَّل، لكن رجال المـ.ـقـ.ـاوـ.مة كان لهم رأي آخر.

يـ.حـ.يى السـ.نـ.واـ.ر وباقي القادة درسوا عقلية دولة الاحـ.تلال جيدا وهضموها، وهو ما لم تفعله لا إيران ولا حـ.ـزب الله.

عندما نقول أنها دولة لا عهد لها ولا ميثاق، فذلك ليس بالشعار بل بالحقيقة. لا تُعول معها على قواعد اشتباك، ولا تعتقدن أن عدم مهاجمتك لها يعني عدم مهاجمتها لك.

نقطة قوة تل أبيب استخباراتية قبل أن تكون عسكرية أو تقنية، وذلك ما استوعبته المـ.ـ.قـ.ـاومة في غـ.ـ.زة، وما تزال متفوقة فيه رغم كل خسائرها. عكس حـ.ـزب الله الذي انكشف بعد دخوله حـ.ـرب سوريا إلى جانب جيوش نظامية وهو الحركة المسلحة فخسر نقطة قوته: السرية والانغلاق. وعكس طهران التي قال رئيسها السابق “أحمدي نجاد” أن رئيس جهاز مكافحة أنشطة الموساد في إيران كان عميلا للموساد! ما حدث اليوم لا يؤكد فقط اختراق مخابرات الاحـ.ـتلال الواسع لطهران، بل يقدم فرضية أكثر خطورة: عملاء الموساد جزء من نظام الخامنئي نفسه!

ليوم الناس هذا، لم تنجح إسـ.ـرائيل بدعم كل قوة العالم من معرفة مكان أسـ.ـراها في غـ..زة، وهي التي اغتـ.ـالت رئيس الحرس الثوري بصاروخ دقيق في غرفة نمومه، كما صفَّـ.ـت قبل قرابة العام رئيس المكتب السياسي لحركة حـ.ـمـ..اس إسـ.ـ.ماعـ.ـيل هـ.ـ.نية بوسادة مُفـ.ـخَّـ.ـخة في مجمع تابع لنفس الحرس الثوري في أكثر الأماكن تأمينا في طهران.

ما وقع اليوم مناسبة لتقديم التحية لنُخبة من الرجال فهموا عقلية عـ.ـدوهم، عطَّلوا خططه، أفشلوا تكتيكاته، وأداموا المعـ.ـركة معه برغم تواضع، بل وشبه انعدام القدرات.

أما فصيلة “كلنا إخـ.ـرائيل” فهم كالخـ.ـنازير في وَحْلِهم، لن تنتصر في جدالك معهم وهم مُستمتعون؛

☆ في وقت “اللاّ حرب” همهم تازة قبل غـ.ـ.زة، مع أن عدد مستشفيات غـ.ـزة يكاد يفوق عدد مستشفيات دولة تازة! إسـ.ـرائيل بالنسبة لهم أرض فرص عمل، ومصدر سياحة. والفلـ.ـ.سطـ.ـ.ينيون أشرار لأنهم “معترفون بالبوليزاريو”!

☆ إن استبقت الهـ.ـجوم على من يحـ.ـتل أرضك وينهب خيراتك ويُشرد شعبك فأنت مُغامر، تضع مواطنيك في خطر من أجل شعارات فارغة، لا تُسمن ولا تُغني من جوع.

☆ أما إن تلقيت الضربة الأولى، فبدل نُصرة المظلوم وإدانة الظالم، يقفز الخُبزيون أنصار العلف مقابل الشرف عن السياق، مُتحدثين عن “مخططات كبيرة” سبق وحذروا منها!!

كلمة الحق لن تخرج من أفواههم وإن طارت معزة؛ مثلهم “كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث”.

#إيران

#إسرائيل

Leave a comment

error: المحتوى محمي !