Skip links

رأسمالية عزيز!!!

في كتاب “رأس المال” يُورد كارل ماركس أحد أهم شروط مزاولة الرأسمالي لنشاطه، ألا وهو توفر يد عاملة يسميها ماركس “قوة العمل”.

وعلى عكس ما يعتقده الكثيرون من أن توفر هذه اليد العاملة شيء طبيعي في المجتمعات البشرية، يمدنا “الرفيق” ماركس بالوصفة السحرية التي على الرأسمالي تنزيلها اجتماعيا، حتى يضمن توفر اليد العاملة في السوق: العمل على أن لا يكون مالك قوة العمل (المُواتِن) في وضع يُتيح له إنتاج سلع يتجسد فيها عمله، أي سلع من إنتاجه. يجب أن يكون المُواتِن مُرغما على عرض نفسه (قوة عمله) للبيع كسلعة، وأن تتهيأ كل الظروف لصاحب رأس المال لاقتناء هذه السلعة (اليد العاملة) بأبخس الأسعار.

وللقيام بذلك، يجب العمل على:
1☆ عدم امتلاك المُواتِن وسائل الإنتاج؛ حيث قام أصحاب الحال منذ خروج فرنسا عسكريا بالسيطرة على ملايين الهكتارات من أجود الأراضي الفلاحية. كما تم تقسيم بقية وزيعة الصناعة والخدمات بداية التسعينات فيما عُرف ببرامج الخصخصة، والتي كانت حقيقة مَصْمَصَة. أي ثغرة مُتبقية، يملؤها التماسيح بصياغة قوانين على المقاس، والعمل على زواج كاتوليكي دائم بين المال والسلطة لحجب أي فُرصٍ على عامة الناس، بسَدٍّ أقوى من سد يأجوج ومأجوج.

2☆ عدم امتلاك المُواتِن وسائل العيش؛ وهنا يعمل الديناصورات على التضييق على العباد وتهشيم قدرتهم الشرائية باستمرار، عبر الحرص الدائم على أن تكون حاجيات الناس أكبر من مداخيلهم (الفقر الحقيقي) فيفقدوا أي إمكانية لضمان أو/ وتجاوز مرحلة العيش، وبالتالي تكوين فائض يُوفر لهم توازنا يُعطي العقل مُتنفسا يُفكر فيه في المستقبل (الاستثمار): مندوبية التخطيط تفيد بكون 80% من الأسر المغريية غير قادرة على الادخار؛ يالله جايبة التعادل مع الأساسيات.

3☆ عدم القدرة على الوصول إلى الأسواق حتى بعد الإنتاج؛ فرضا تمكنت يا مُواتِن من امتلاك وسائل الإنتاج عبر الادخار أو الاقتراض، عليك إيجاد أسواق لتصريف منتجاتك، وهو ما يعوز آلاف المقاولات الصغيرة التي لا تجد دعما من الدولة في مرحلة التسويق، أو تواجه احتكار الحيتان الكبيرة وسيطرتها على الأسواق، فتُعلن الإفلاس في سنواتها الأولى (16400 حالة إفلاس في المغرب عام 2024). لذلك فشلت عشرات برامج دعم المقاولين. ففي عصر المعلومة، تقدر تلقى التمويل وتُنتج، ولكن شكون لي غيشري من عندك؟!!!

مع كل هذه الشِّباك، تعمل الدولة تحت ضغط الرأسمالية المُتـ.وحشة على:
● صياغة قوانين تزيد من هشاشة اليد العاملة، وتخفيض قدرتها التفاوضية ووضعها القانوني: قانون منع الإضراب، مدونة شغل جديدة،….

● توجيه رؤوس الأموال نحو استثمارات “الإنتاجية” الرامية للربح بأقل كلفة، على حساب استثمارات الإنتاج المُتطلبة لليد العاملة. ينقص الطلب على قوة العمل، يزداد عددها فيقل سعرها حسب قانون العرض والطلب.

● الحرص على عدم تمكين العاطلين من منحة بطالة حتى لو توفرت الإمكانية المادية لدفعها، فلا يجد المُعطلون ما يعتاشون به، ويكونون مرغمين على قبول أي عمل مهما كانت شروطه للاستمرار على قيد الحياة.

● تزويد سوق الشغل بيد عاملة مؤهلة تفوق حاجته بأضعافٍ عبر تفريخ مؤسسات التكوين المهني دون تخطيط حقيقي، للتأكد من أن أعداد العُمال (المُحتملين) تفوق دائما، وبأضعاف، حاجيات سوق الشغل، ويتسنا للرأسمالي فرض شروطه كمًّا وكيفاً.

كل ما سبق من تخطيط جهـ.نَّمي يُوفر “جيش يد عاملة احتياطي” يتجاوز في المغرب مليوني مُعطل، ليجد صاحب العمل دائما البدائل السهلة لتعويض أي عامل يُطالب بحقوقه، والذي يُسمى في أدبيات أصحاب الشِّكارة الاستعبادية: مُتمرد.

بمثل هاته المقالات نحاول، في مؤلفاتنا بعرض صيف القراءة، ربط النقدي (من النقود) بالفلسفي بالسياسي والاجتماعي والاقتصادي…عكس ما يُدرَّسُ في جامعات “قيليش” المُوجودة خارج التصنيف؛ أرقام جوفاء جامدة بعيدة كل البعد عن مركز الاهتمام: البشر. 👇
———

Leave a comment

error: المحتوى محمي !