Skip links

إعادة إعمار الحوز

في جلسة أقرب لمُسامرة شاي صحراوي، منها إلى مساءلة رئيس حكومة عن حصيلة تحقيق برنامجه الانتخابي، “دَهن” صحفيان بطريقة ناعمة مجموعة أسئلة بنكهة العسل والفُستق، للسيد رئيس الحكومة الذي بدا في قمته ارتياحه وهو جالس في مكتب، أمامه تلميذان (صحفيان) بنظارات “كيوت” يُداعبانه من على اليمين ومن على اليسار.

من بين “مغالطات عديدة” اعتقد عزيز أنه دوّزها على المغاربة بـ”عرنسيته” المُتلعثمة، ما قال أنها إنجازات في موضوع “إعادة إعمار” المناطق المتضررة من زلزال 8 شتنبر 2023 الأرضي.

إعادة إعمار اختزلها الملياردير في تسليم المتضررين أموالا لإعادة بناء أجزاء من بيوتهم (51 ألف بيت من أصل 54 ألف على الأقل)، وتركهم لمحاينهم منهم للمقاولين والشناقة ورجال السلطة والجهاز البيروقراطي، إعادة فتح المسالك الطرقية، تأهيل البنية السياحية، توزيع الأغنام والمعاز على الفلاحين، بناء مستشفيات صغيرة، وكأن الأمراض التي تضرب 4 ملايين مواطن من سكان المنطقة هي أيضا “أمراض صغيرة!!

لكن، هل فعلا هذه هي التنمية؟ هل هذه هي إعادة الإعمار المُنتظرة بمبلغ فلكي يبلغ 120 مليار درهم على مدى 5 سنوات 2024/2028؟

ما فيها باس كمواتنين، نعاونوا عزيز ونقترح عليه ما يمكن فعله بكنز 12 مليار دولار؟ التي قالوا أنهم خصّصوها لإعادة تأهيل المناطق المتضررة، بعد أن نعرف ما الذي صُرف منها أصلا (حسب أقوالهم).

خلال عام الزلزال الأول (8 شتنبر 2023/ 8 شتنبر 2024) لم تتعد مصروفات الدولة على إعادة الإعمار مبلغ 3,8 مليار درهم، حسب بيانات متاحة لوزارة الاقتصاد. مصروفات توزعت كما يلي:

☆ 1,64 مليار درهم مساعدات مالية للأسر.
☆ 1,23مليار درهم لإعادة بناء 1000 منزل، ضمن قرابة 54 ألف منزل متضرر كليا أو جزئيا.
☆ 680 مليون درهم لإعادة تأهيل الطرق.
☆ 50 مليون درهم لإعادة تأهيل القطاع السياحي.
☆ 50 مليون درهم لقطاع الصحة.
☆ 10 ملايين درهم لترميم ورشات الصناعة التقليدية.
☆ 130 مليون درهم لمصاريف أخرى

من بين 120 مليار درهم وعدت الدولة بتخصيصها لإعادة إعمار مناطق الزلزال، لم تنفق الحكومة (حسب قوانين المالية) سوى 30 مليار نظريا بين عامي 2024 بـ 15 مليار درهم، و15 مليار درهم برسم 2025. فهل حقا استفادت قرابة الـ 4 ملايين متضرر من 3000 مليار سنتيم خلال السنتين الماضيتين؟!!

الأكثر والأدهى من ذلك ليس ما صُرف، بل ما لم يُصرف بعد. هل الدولة فعلا ستنفق 90 مليار درهم إضافية على إعادة إعمار المناطق المتضررة من الزلزال خلال الـ 3 سنوات المقبلة، وليس فقط بناء إصلاح المنازل المتضررة؛ بمعدل 30 مليار درهم سنويا؟!

90 مليار درهم رقم خرافي، يمكن أن يحول الحوز وباقي المناطق المتضررة لما يشبه ريف فرنسا أو سويسرا.

 بـ 16 مليار درهم، نربط أغلب مدن المناطق المتضررة بباقي أرجاء الوطن بـ 250 كيلومتر من الطرق السريعة كتلك الرابطة بين أكادير والرباط (من حيث النوعية). أو نُشييد 1000 كيلومتر من الطريق السريع بـ 10 مليارات درهم كالرابط بين الداخلة وتيزنيت. ستقول لي الجيولوجية الجبلية وبلا بلا بلا…أسيدي قسم الكلفة على 2، على 4….غير ابني وبين لي!!!

6 مليارات درهم نُشيد بها 5 آلاف كيلومتر من الطرق المعبدة القروية، بمعايير وحسابات وزارة التجهيز والنقل.

10 مليارات درهم لتجديد وتجويد شبكة الماء، الكهرباء والصرف الصحي.

بـ 10 مليارات درهم يمكننا بناء 4 مستشفيات جامعية في المناطق المتضررة أفضل مما بنته لنا (أو بالتعاون معنا) قطر -فك الله حرجها- في طنجة.

بـ 12 مليار درهم نُشغل 6000 آلاف طبيب إضافي لخدمة 4 ملايين إنسان، بمعدل 15 طبيبا لكل 10 آلاف نسمة كما تقول منظمة الصحة العالمية، وليس 7 أطباء لكل 10 آلاف نسمة كما لدينا، مدة 10 سنوات بمعدل أجرة شهرية 20 ألف درهم للطبيب.

بـ 5 مليارات درهم نشيد 460 مؤسسة تعليمية، منها 60 مدرسة جماعتية، 86 مؤسسة داخلية و314 ثانوية تأهيلية وإعدادية، بنفس تكلفة ما أعلنه عزيز في يوليو 2022 لـ “تعزيز العرض المدرسي”.

بـ 12 مليار درهم نوظف 10 آلاف أستاذ إضافي، بأجرة شهرية متوسطة 10 آلاف درهم، مدة 10 سنوات.

بمليار درهم نُشيد 11 مكتبة وسائطية كالتي تم بناءها في مدينة العيون، وتعتبر ثاني أكبر مكتبة وسائطية في البلاد، بتكلفة 87 مليون درهم للمكتبة الواحدة.

بمليار درهم، نبني أربع مسارح كالمسرح الكبير بأكادير، بكلفة 250 مليون درهم للمسرح الواحد.

بمليار درهم، نشيد 500 دار شباب صغيرة كتلك المقامة في زاكورة وطاطا ذات الـ 2 مليون درهم، أو 112 دار شباب كتلك المقامة في مدينة أصيلة، والتي أنجزت بغلاف مالي 8,8 مليون درهم.

بمليار درهم نشيد 10 محاكم ابتدائية كالتي شيدت مؤخرا بمدينة العيون بغلاف مالي 63,7 مليون درهم للواحدة. بالإضافة لـ 10 محاكم أسرة، بتكلفة 27 مليون درهم للواحدة كتلك التي افتتحها وهبي مؤخرا في بنسليمان، تحسبا لنتائج مدونته في حال إقرارها.

مليار درهم نستخدمها لتوظيف 300 قاضٍ، براتب شهري متوسط 30 ألف درهم، مدة 10 سنوات.

340 مليون درهم لبناء 1000 ملعب قرب، كتلك التي كانت ستقام تحت صفقة رقم <span;>الصفقة رقم 01/APDS/INDH/2019، بأحياء مختلفة بمدينة الجديدة، وكانت موضوع خروقات تدبيرية كشفتها وزارة الداخلية شهر غشت المنصرم.

660 مليون درهم لتشييد 41 مركب سينمائي وفني، كالتي أطلق بناءه والي جهة بني ملال خنيفرة في الـ 22 من دجنبر 2022.

مليار و600 مليون درهم دعم مالي إضافي لـ 54 ألف أسرة مدة سنة كاملة.

مليار و400 مليون لدعم وتأهيل القطاعين الفلاحي والسياحي بالمنطقة.

عْيِيتو ولا باقي معشر القُراء؟ إوى هذا الخير كله يالله 80 مليار درهم. ما زال بين 10 و16 مليار درهم أخرى غير مستغلة. يمكن توجيه بين 5 و7 مليارات درهم لإنشاء 10 مناطق صناعية، كتلك الموجودة بجهة الدار البيضاء سطات. لتبقى بضع مليارات أخرى في الخزينة (الجيب!).

هكذا يا عزيز(ي) تكون إعادة الإعمار. وهكذا يجب بناء حياة متكاملة لمواطني المناطق القروية حتى يلجوا فعليا عام 2025، ويخرجوا من وصمة “لعروبية” والتهميش والعبودية التي يقبعون داخلها لعقود، بل وقرون.

ماشي تدير للناس فين يخشو (يتخباو ليلا)، وتكذبون عليهم هنا بـ 2 روبينيات، وهناك بـ 2 كيلو متر زفت، معزتنان ومستوصفان وفرمليتان، 2 أقسام معلقين في قمة الجبل تسمونهم مدارس قرب. ثم تبدأ بحساب ما تسميه أيام الشغل، وليس وظائف دائمة، وكأنهم خماسون عندك!!
وفي الأخير، تحسبون عليهم 120 مليار درهم!!!

أيوب الرضواني، باحث في الجغرافيا السياسية والاقتصاد السياسي. مستشار في السياسات العمومية.

Leave a comment

error: المحتوى محمي !