Skip links

عُمال محطات الوقود (سلسلة حياة المعزي)

الدولة الاجتماعية؛ أكثر عبارة يمكن سماعها في عصر حكومة أصحاب الشكارة. الحكومة، والتي إلى يوم الناس هذا، لا تزال كبريات الشركات في عهدها “تسرق” 5 مليارات درهم كل شهر من مستحقات الأجراء في صندوق الضمان الاجتماعي، واسألوا كاتب الدولة في التشغيل “هشام الصّابيري” إن كنتم تُكذبون!!

فئات كثيرة وملايين من الشغيلة تعيش حياة تقترب، بل قد تتعدى، حياة الماعز بكل ما تحمله الكلمة من معنى. بعيدا عن الكلمات الكبيرة والعبارات الرنانة، وسياسة اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى تضيع الحقيقة وسط الأوهام.

عمال محطات الوقود، عشرات آلاف من الطبقة العاملة يعيش أكثرهم ظروفا أشبه بالسُّخرة منها بالأُجرة. فئة من العمال يعرفها رئيس الحكومة عزيز معرفة تامة، على اعتبار أنه صاحب أكبر شبكة محطات وقود في المملكة: أفريقيا، وبنتها التي حاول بها الالتفاف على المقاطعة MOOV OIL.

محطات أفريقيا تقسم المغاربة لفئتين: مْعَرْفَة يمينا، و”ولد الفقيرة” يسارا.

فأما أصحاب اليمين، المعارف، فيشتغلون عن طريق الوكالة المكلفة بتدبير موارد أفريقيا البشرية RESEROUTE، حيث احترام الحد الأدنى من الحقوق: راتب شهري ثابث يساوي أو يفوق بقليل الحد الأدنى للأجور، أجرة مضاعفة عند العمل في الأعياد أو أيام العطل الرسمية أو لساعات إضافية، مساعدة على اقتناء سكن والاقتطاع من الأجرة…

أما إن كنت من أكثرية أبناء الفقيرات، فأنت من أصحاب الشمال وما أدراك ما أصحاب الشمال. أنت يا عزيزي تأي للعمل دون عقد عمل مع “باسم الله الرحمن الرحيم “. تضع نسخة من البطاقة الوطنية، وتبدأ “تْحوفير” اليوم الموالي. أما عند رغبتك في المغادرة، فلا تأخد لا تعويض ولا هم يحزنون ولو أفنيت معهم سنينا عددا. في حال رغبوا في الاستغناء عنك، تتلقى رسالة شفهية بسيطة مفادها؛ غدا بلا ما تْجيش!!!

الشركة المكلفة بتسيير أمور “أبناء الفقيرات” في محطات أفريقيا ما هي إلا وكالة التشغيل JOB WAY. الوكالة التي لا تزال تُرسل للعمال “الصالير” حوالة بنكية عن طريق البريد بنك، مع اقتطاع التكاليف (47 درهما) من أجرة العامل المسكين.

أجرة تتراوح بين 2000 في بعض المحطات، وقد تصل لـ 3013,00 درهم شهريا إن أكملت 30 أو 31 يوم عمل تامة كل شهر في المحطات “الاستراتيجية”؛ أيه أسيدي، الخدمة باليوم ما شي راتب شهري قار!!!

أما عن ظروف عمل “أبناء الفقيرات”، فلا تُقارن سوى بظروف عمال “المانيفاكتورة” في إنجلترا القرن التاسع عشر. الفترة الصباحية تبدأ من 8:00 حتى الـ 17:30 عصرا، مع ساعة -على الأقل- لإجراءات الجرد والحساب. أما مساء، فالجحيم بعينه: من الـ 17:30 حتى الـ 8:00 صباحا، زائد ساعة (على الأقل) للجرد والحساب.

معدل عمل 12 حتى 16 ساعة، ممنوع الجلوس أو استخدام الهاتف ولو في حالة الطوارئ، الأكل والمرحاض “خطّافي”. أما الفاقد (لّي خاص في الحساب آخر اليوم) فتُخلِّصه من جيبك ولو تعرضت لعملية سطو، أو كانت المفقودات مشمولة بالتأمين!! عطلات نهاية الأسبوع؟ نسِّق مع زملائك في المجموعة لأخذ يوم يتيم. وفي حال مرض أحد منكم او استقالة آخر، قد تستمر نوبات عملك 15 يوما، 12 ساعة يوميا، دون يوم توقف!!

أخيرا، ولأن “البُّومبِّيست” “جريندايزر”، فإن أعمال النظافة من حظه ومن نصيبه، فعاملات النظافة لا يُعيَّننَّ إلا في المحطات الاستراتيحية أو الموجودة في واجهات المدن. كما أن حلق اللحى، كما حال القوات المسلحة، فرض عين يُطرد تاركه دون رحمة ولا شفقة. أما إن كتب عليك الله وأُصبت في حادثة عمل، فـ “ها وجهي ها وجهك إلا شدّيتي شي لْعيبة!!!!”.

هذه البلاد السعيدة لن ينصلح حالها ما لم نضع البشر في صلب اهتمامنا. مفتشي الشغل مدعوون للقيام بمهامهم والتحرك لمعاينة الأوضاع الحقيقية لعمال المحروقات، ولكن أيضا لعمال البناء، النظافة وغيرهم الكثير…

وأكيد، لقصتنا دائما بقية….

Leave a comment

error: المحتوى محمي !