Skip links

جيل Z وجيل جيلالة!!

كلمات عتيقة ولغة خشب تلوك أرقاما جامدة لا حياة فيها ولا معنى لها. هكذا خاطب “تحالف الأغلبية” المحتجين بعد يومين أو ثلاث من الغياب. كما استعمل رئيس الحكومة “عزيز” نفس المعجم، وكذلك فعل وزيره في الصحة وهو يتلو ما كُتب له في جلسة مساءلة برلمانية “تفاعلية”!


لغة خارج الزمن لم يفهمها “جيل Z” ولم “يتسوق” لها. ودعوات لحوار داخل مؤسسات وفضاءات عامة خرج الشباب أصلا للتنديد بغيابها، أو تغييبها.

كما حدث في جميع الثورات والحِراكات والتحولات العميقة عبر التاريخ، انشغلت النخبة التقليدية عما يعيشه الشباب بمَصْمَصَتِها للاقتصاد وتجفيفها لينابيع الثروة. فلم تدرك -تلك النخبة- أن القطار قد فاتها، وأن جيلا جديدا نشأ بلغة ومعان وقيم جديدة.

هكذا استهزأ حسني مبارك السبعينات بشباب مصر 2010، مُرددا جملته الشهيرة “سيبهم يِتسَلُّو”. وكذلك استفاق متأخرا دكتاتور تونس (بن علي) مؤكدا لشعبه الثائر: “فْهمتكم!”. بنفس السيناريو انقض مواطنو رومانيا نهاية الثمانينات على حاكمهم الستاليني نيكولاي تشاوسيسكو. التاريخ أفضل معلم، والطغاة والسلطويون أكثر التلاميذ كسلا!!

لا داعي إذن، ولا ضرورة ولا نتيجة تُرجى، من مخاطبة هذا الجيل بمفاهيم ومصطلحات أثبتت فشلها في الواقع المغربي، من قبيل “حوار من داخل المؤسسات”، أو”نقاشات في فضاءات عمومية”! لو نجحت كل تلك المؤسسات والهيئات الوسيطة في استيعاب مطالب الناس، والاستجابة لجزء من حاجياتهم، لما خرجت جاحفل الشباب تصرخ في الشوارع وتهتف في الطرقات.

ألستم، يا نخبة الديناصورات، من أفرغتم الأحزاب من مضمونها وعطلتم وظيفتها، محولينها لدكاكين منفعية تبيع التزكيات وتوسع الثروات؟!

ألستم من دجّن المجتمع المدني بإبعاده عن السياسة (الحرص على الحقوق)، وحصره في العمل التطوعي والريعي (منطق الإحسان وثقافة الهمزة)؟!!

ألم يعمل وزيركم الثلاثي الأبعاد (محمد مهدي بنسعيد) على تحويل دور الثقافة لمراكز تكوين في مهنة الألعاب الإلكترونية، بدل سقل المواهب الفنية والثقافية وتفريغ شحن الشباب الإبداعية؟

من حول جل المنابر الإعلامية لقطيع من العلاَّفة يعيش على معونة الشاي بالغازوال، يكتبون بأمعائهم لا بضمائرهم؟

من حارب كل صاحب كلمة حق حتى ولو كان من دار المحزن ومن داخل مؤسسات الدولة؟ فأقصى إدريس جطو مجلس الحسابات، كركب كراوي مجلس المنافسة، نفى شامي المجلس الاقتصادي لأوروبا وأبعد البشير الراشدي من هيئة محاربة الرشوة؟

من جند النقابات في صراعه السياسي والأيديولوجي، وأبعدها عن وظيفة الدفاع عن حقوق الشغيلة، لتقبل اقتراحات من حزب وترفضها من حزب آخر؟

من سكت على تحويل المساجد من منابر للفكر والدعوة والحوار، لما يشبه محارب لعبادات شكلية ودعاية حصرية لجهة واحدة وحيدة؟

من حوَّل الجامعة من فضاء للنقاش والتدافع الفكري والسياسي، لوكر لتخريج العاطلين فكريا ومهنيا؟!

من بخَّس عمل السياسي وهمش المثقف؟ وعمل ليلا ونهارا على تمجيد التقني وتقديس الأمني؟ من فرغ جميع المؤسسات وحولها لهياكل لا تصلح إلا للزينة، لينقلب هرمنا فيقع ثقل البلد بالكامل ومسؤوليتها على الرأس؟

كل هاته الأفعال، وغيرها الكثير، لم تترك لكم وسيطا أبيضا في اليوم الأسود. وضعتم كل بيضكم في سلة المال السياسي والتغول السلطوي، معتقدين أن رشوة الميكروفون ستمنع الصوت من الوصول. وأن قطع اليد اليد التي تشير إلى الفساد سيقضي على الفساد!!!

استحوا إذن واعترفوا بأن القطار قد فاتكم -كما قالها الرئيس اليمني المُغتال لتشبثه بالسلطة “علي عبد الله صالح”- وتوقفوا عن ترديد أكاذيب وشعارات أنتم أنفسكم أول من يعلم زيفها وبهتانها.

ابتعدوا عن الشباب وكفوا انتهازيتكم عنهم. فلا مؤسساتكم تنفع، ولا أحزابكم تُقنع ولا فضاءاتكم العمومية تُسمع! الشباب ملّوا من أسطوانة التأطير من داخل الأحزاب والفضاءات العامة كشرط لازم لممارسة أبسط الحقوق. خطتكم مفضوحة وتكتيككُم مفهوم: تأطير تتبعه رتابة، فتدجين للنخبة ويأس للأغلبية!!

هذه البلاد لن ينصلح حالها حتى يُطبِّع الحاكم والمحكوم مع فعل الاحتجاج، بوصفه ممارسة عادية لا استثناء. بعيدا عن قيود السلطة المُتكَلِّسة ومفاهيم النخبة المُتيبِّسة.

للقصة بقية…

 

Leave a comment

error: المحتوى محمي !