Skip links

إجرام نملة

مقاولات صحفية صغيرة أو بالكاد جايبة التعادل، وجدت نفسها “صفر درهم” مع اقتراب “رأس الشهر”، في وضع لا تُحسد عليه وعُسر في أداء الأجور. والسبب؟ اقتطاعات ضريبية من المنبع لم تُفرق بين حاجيات التسيير، ولا مخصصات الاستثمار؛ بين أرباح الشركة ومصاريفها العادية.

هذا الظلم الضريبي والتجبر الجبائي على السنافر، ذكرني بآلاف المليارات من الإعفاءات والتسهيلات الضريبية يستفيد منها كبار الحيتان، دون أثر على الاستثمار أو تنقيص لأعداد البطاليين. اللهم تضخيم الحسابات وزيادة الشحم في ظهر المعلوف.

صديقنا عزيز مثلا، المتحكم في ثلثي سوق المحروقات وثلث سوق الغاز بالمغرب، منحته الدولة المغربية (وأقرانه) تخفيضا على القيمة المضافة بالسعر المخفض البالغ 10%، مع الحق في الخصم لعمليات البيع المتعلقة بزيوت النفط أو الصخور، سواء كانت خاما أو مُصفّاةً بحوالي 5571 مليون درهم (557,1 مليار سنتيم).

نفس العزيز، وبرسم 2026، سيستفيد من إعفاء على الضريبة على الشركات في مشروعه لتحلية مياه الدار البيضاء، في إطار شراكة الدولة مع الشركات التي تفوق استثماراتها مليار درهم.

من جانبها، ستتمتع الهيئات المكلفة بالتوظيف الجماعي للقيم المنقولة، والتي تتلاعب بعشرات آلاف المليارات في البورصة، من خصم على الضريبة على الشركات بمقدار 1357 مليون درهم (135,7 مليار سنتيم).

سفن أعالي البحار الكبيرة، المُصدِّرة لِخيرات المغاربة من البحر إلى البحر دون الرسو على مرفئ أو ميناء، ستُعفى من 1025 مليون درهم (102,2 مليار سنتيم) بشكل كلي على مواد الوقود والمحروقات والزيوت المُليِّنة المستهلكة خلال عمليات الإبحار. أما الشرط فمُعجِز: أن تكون حاملة للعلم المغربي!!!!

كرم “فوزي” وزير الخزانة ليس له حدود مع الكبار، فشركات كرة القدم (يسمونها الشركات الرياضية) معفية من كل شيء؛ صفر درهم ضريبة على الشركات مدة خمس سنوات، صفر ضرائب على القيمة المضافة حتى نهاية 2030، وخصم جزافي على الأجور المدفوعة للأجراء: 90% لعام 2026، 80% لعام 2027، 70% لـ2028 و60% سنة 2029.

مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة نالت نصيبها من “الكرم الأقجعي” بـ 2018 مليون درهم إعفاء بالداخل وحين الاستيراد من الضريبة على القيمة المضافة، على السلع والتجهيزات المستوردة من المؤسسة.

الإعفاء في الداخل وعند الاستيراد شمل كذلك المنتجات والمعدات المخصصة للأغراض الفلاحية، بواقع 750 مليون درهم (75 مليار سنتيم).

بينما تم إعفاء القطارات والتجهيزات السككية الموجهة لنقل المسافرين والبضائع، بشكل كلي، من رسم الضريبة على القيمة المضافة بحوالي 263 مليون درهم.

حتى حيتان المؤسسات الصحية الخاصة، والتي بدأت حملة حلب لا مثيل لها في التاريخ للمُواتن المغربي تحت يافطة الحماية الاجتماعية، نالت حصتها من كعكة الإعفاءات بـ157 مليون درهم.

وأنا أَعُد إعفاءات ضريبية بآلاف المليارات لكبار المليارديرات المُحتكرين للفلاحة والخدمات، إذا بشاب يراسلني طالبا النصح والإرشاد. أما المسألة، فمطالب من مديرية فوزي للضرائب بإرجاع 10 ملايين سنتيم، كان قد استلفها من مبادرة التنمية البشرية.

الشاب، وبعد أن أطلق مشروعه بشهور، عانى من داء السكر والتهاب في الكبد، بالشواهد والتقارير. ليعجز عن العمل ويعلن إفلاسه. لكن وزارة فوزي كان لها رأي آخر، لتنزل عليه نزلة واحدة لدرجة خشية المسكين من تجريده من الشقة الوحيدة التي ورثها عن أبيه.

“في بلادنا وقعت حادثتان: فيلٌ سرق كيسَ سكر، ونملةٌ سرقت حبّةَ سكر. تمّ القبض على النملة، أمّا الفيل فحجمه ساعده على الاختباء”. أحمد مطر.

للقصة بقية…

 

Leave a comment

error: المحتوى محمي !