الفرحانون
دعك من 35,8% من الشباب بين 15 و24 عاما دون عمل، ومن 21,9% من الشباب المُعطل بين 25 و34 عاما. دعك حتى من الـ 13,1% نسبة البطالة العامة التي تضعنا “ساديس” العالم خلف كل من السودان (60%)، جنوب أفريقيا (32%)، جورجيا (13,9%)، أرمينيا (13,5%)، والبوسنة والهرسك (13,2%). حسب آخر بيانات صندوق النقد الدولي.
دعك من 2,5 مليون فقير فقرا مُدقعا لا زالوا يسكنون أرجاء هذا الوطن، يشكلون 13,1% من سكان قرى لا زال حظهم من التنمية ماء وكهرباء، وقطعا من التراب المُزفَّت!!
دعك من 90% من الأسر لا تستطيع الادخار، ومن 40 ألف مقاولة صغيرة أعلنت إفلاسها عام 2024 بسبب الضغط الضريبي، وقلة الفرص في سوق يلتهمه الكبار.
دعك حتى من مليون وربع مليون من مزارعي الحبوب، يجدون أنفسهم كل سنة رهينة تقلبات السماء لا حنين لا رحيم، بخسارة 200 ألف وظيفة كل سنة.
دعك من هذا كله، فهؤلاء هم نصف الكأس الفارغ و”صورة المغرب غير المُشرقة”. تعالَ أتجول بك في “عالم الفرحانين” كما وصفهم رئيس الحكومة. الفئة الناجية، ثُلثا أصدقاء عزيز كما سمّاهم في قبة البار لمان!!!
حاملي الأسهم في 78 شركة مدرجة في بورصة الدار البيضاء سيقتسمون نهاية السنة (بحول الله وقوته) 25,4 مليار درهم (2540 مليار سنتيم)، بزيادة سنوية 23,7%. مجموع أرباح نفس الشركات تقفز لـ 41,2 مليار درهم نهاية العام الحالي، بارتفاع 31% على أساس سنوي.
“بي إم سي إي كابتل غلوبل ريسيرش”، وحدة الأبحاث في بنك أفريقيا، تقول أن الطفرة غير المسبوقة في حجم شركات بورصة البيضاء، والذي فاق 1000 مليار درهم، مدفوع بنمو استثنائي لثلاث قطاعات هي البنوك، البناء والاتصالات.
مجالات لا تُشغل حجم عمالة كبير، كالاتصالات والبنوك، أو تسير بعمالة موسمية كالبناء، تستفيد من زخم استثمارات البنية التحتية ما قبل المونديال المُقدر حجمها بـ 1700 مليار درهم؛ من المطارات للملاعب، ومن الطرق للقطار فائق السرعة، ومن النقل لأبراج الاتصالات..واللائحة طويلة جدا.
أما في التفاصيل، فيأتي قطاع البنوك في المقدمة مع “التجاري وفا بنك” المُستفيد من خفظ نسب الفائدة وتمويل استثمارات البنية التحتية. المصرف من المتوقع أن تتجاوز أرباحه الصافية عتبة الـ 10 مليارات درهم نهاية العام الحالي.
في المركز الثاني يأتي قطاع الاتصالات، وشركة اتصالات المغرب التي تقتسم سوق الجيل الخامس، المقدر بـ 80 مليار درهم، مع باقي الفاعلين: أورونج وإنوي. جيل خامس اشترطت علينا الفيفا أن يغطي 75% من المراكز الحضرية قبل المونديال، بينما لا تزال مناطق شاسعة لم يصلها حتى الجيل الثالث. ما علينا!!
في البرونزية يأتي البناء، القاعدة الأساسية لاستثمارات البنية التحتية. قطاع سجل نموا قياسيا في مبيعات الأسمنت بنسبة 9.5% عام 2024، لتصل إلى 13 مليون طن. كما ارتفع العائد على السهم بنسبة 17.2% من نفس العام. ويتوقع محللون استمرار نفس الزغم سنة 2025، بمعدل نمو بين 12% إلى 23%.
قادمون جدد في “عالم الفرحانين” هم المستثمرون في الصحة الخاصة، حيث تستمر مجموعة أكديتال في حصد الأخضر واليابس بافتتاح 22 مستشفى جديدا عام 2022، بأرباح صافية مضاعفة بلغت 1,96 مليار درهم. نفس المجموعة تخطط لبلوغ 54 مستشفى كبيرا حتى العام 2026، مع توسع في دبي والسعودية، وافتتاح مستشفيات صغيرة في المدن الصغيرة، بل ومستوصفات بالأحياء الكبيرة.
هي إذن إطلالة سريعة على مغرب يسير بسرعتين (على الأقل!) في جميع الميادين؛ شركات تضرب أعلى الأرباح في تاريخها، وأخرى تُفلس بمعدلات مهولة. عشرات آلاف الشباب ينضمون لقافلة طويلة من المُعطلين بأرقام قياسية، وزيادة في عدد المليونيرات بـ 40% خلال عشر سنوات: 7500 مليونير.
اختلال خطير وجب كبحه ومحاولة إعادة الحد الأدنى من التوازن إليه، حتى لا تنقلب السفينة بثقل أحد جانبيها على الآخر فيغرق الجميع لا قدر الله.
للقصة بقية…