Skip links

اللعبة الانتخابية

في بلادي، كما باقي بلدان العالم “النائم”، تنمو حاجيات السكان بوتيرة أسرع من الموارد. يُدير المسؤولون حالة النُّدرة (لصالح فئة قليلة) ولا يخلقون القيمة لتلبية حاجيات الأغلبية. الموارد “مُراقبة” وغير “مُفعلة”، يستعملها أصحاب الحال لضبط حركة النُّخب، فيُعطى هذا ويُحرم ذاك، ويُترك ثالث (على القرص) ينتظر فرصة لدخول المعترك وتذوق الكعكة.

بالنسبة لأغلب الطبقات، تتغلب حاجيات الأجسام المادية “الضرورية” على “ترفُّع” العقول الفكري “المُرفه”. فالكادحة تتصارع على الأساسيات، والمتوسطة على الرفاهيات، والعليا على المكانة والتمدد في مجتمع لا تحكمه الكفاءة، بل يُحدد مصيره الولاء لمربع السلطة.

في حالة كهاته، تأخذ العلاقات السياسية بين كافة الفاعلين، على جميع المستويات شعبية كانت أم نخبوية وفي أغلب الأوقات، طابع الانتهازية، السطحية والنزعة المادية. لامكان لما هو فكري، ولا حديث عن ما هو أيديولوجي!

تدخل النُّخب معركة السعي نحو السلطة عبر “عملية انتخابية” شكلية. هم ليسوا يمينيون يبتغون المحافظة على القيم الحالية، ولا يساريون تقدميون ثوريون. ليسوا وسطيين عقلانيين، ولا حتى متطرفين مُغالين. لا إسلاميون يدفعون ويدافعون عن الدين، ولا علمانيون يُخرجون الدولة من عباءة العبادة.

النخبة، في غالبها الأعم، تدخل معترك السياسة بدافع الرغبة في الترقي الشخصي وليس خدمة للصالح العام. الغاية تحسين الحالة المادية للصغار، ومضاعفة الثروة بالنسبة للكبار. تستحيل السياسة مهنة، وفي كثير من الحالات، مهنة من لم يُوفق في أية حرفة!

الانتماء يكون سطحيا، والنضال شكليا. الترقي في مراتب الحزب والنقابة يتم بالتزكيات و”شراء الرتب”. يُصبغ هذا بلون ذلك الحزب، ويلبس آخر جلد ذلك التيار. تتكرر الشعارات مناسبتيا كطقس من طقوس الاحتفال.

من جهتهم، يمقت المواطنون اللعبة ويعبرون عن سخطهم عنها. تلتزم الأغلبية موقف المُتفرج السلبي بعد أن “يُئِست” من جدوى وفعالية اللعبة السياسية. لكن جزء من العامة لا يتوانى عن تسلم “زرقالاف” انتخابية من مرشح أو من آخر، على اعتبار أن “لّي جا منهم أحسن منهم”! وعلى أساس أنهم “طالعين طالعين بينا ولا بلا بينا”.

سبب آخر- إن لم يكن وجيها فهو واقعي- لبيع وشراء الناس “شهادتهم الانتخابية” هو أن صديقنا المواطن مدين ومتبوع بفواتير وجب دفعها، وحاجيات حقَّت تلبيتها. “القهوة” الانتخابية إذن فرصة لملإ البطون ولو للية واحدة، وتحقيق بعض المتطلبات على قلتها!

وكما قال أينشتاين: معدة فارغة، ليست أفضل استشارة سياسية.

للقصة بقية…

Leave a comment

error: المحتوى محمي !