Skip links

ساعة الجحيم

الساعة البيولوجية لجسم الإنسان نظام داخلي يعمل على مدار 24 ساعة لتحديد الوقت المناسب (طبيعيا) للنوم والاستيقاظ، تحت تأثير ضوء الشمس.

فمع قدوم الليل، ينخفض مستوى الضوء ليقوم الجسم بتحفيز الغدد الصنوبرية لإنتاج هرمون “الميلاتونين” الذي يُشعِرُ الجسم بحالة النعاس. مع إشراقة ضوء الصباح، يتوقف المخ عن إنتاج الميلاتونين، ويبدأ بإفراز “الكورتيزول” الذي يُهيئ جسم الإنسان للاستيقاظ.

مع إضافة 60 دقيقة لتوقيت المملكة الطبيعي، تطول فترة التعرض لضوء الشمس بالنسبة لـ 37 مليون مغربي خلال فصلي الربيع والصيف، ما يعرقل إنتاج الميلاتونين، ويُصعّب عملية النوم. أما شتاء، فيستقظ الناس في عز الظلام “عُنوة”، قبل أن تتاح لهم الفرصة للاستيقاظ بطريقة طبيعية.

اختلال نوم واستيقاظ يقول العلماء أن كلفته كبيرة على صحة البشر وتوازنهم النفسي. فمع اضطراب مواعيد النوم يزداد تعكر المزاج وتسوء حالته لتصل حد الاكتئاب. أما جسديا، وهي الناحية الأكثر قابلية للقياس، فإن تخلينا عن اتباع دورة الشروق والغروب يؤدي لارتفاع نسبة الإصابة بمرض السكري، السمنة، أمراض القلب التاجية، والسرطان. بالإضافة إلى تراجع متوسط العمر مقارنة بمن ينامون ويستيقظون مع “ساعة سيدي ربي”.

معلومات علمية جمعتها من مقال بموقع بي بي سي، وأنا أتابع تجدد الحديث والشكوى من “الساعة الإضافية”، وأستذكر الطريقة الكاريكاتورية التي فُرضت بها على عموم المغاربة قبل قرابة الـ 8 سنوات.

زيارة رسمية لكارلوس غُصن، المدير العام السابق لتحالف رونو-نيسان، للمغرب اشتكى خلالها لملك البلاد خسارة مجموعته لملايين اليوروهات نتيجة عدم تطابق مواقيت العمل والإنصراف إداريا بين المقر الرئيسي في باريس، وفرعه في طنحة. بعدها، أعلنت الحكومة زيادة ساعة للتوقيت الطبيعي للمملكة، بشكل دائم لا رجعة فيه!

ورغم علم الجميع حينها أن رئيس الحكومة السابق “سعد الدين العثماني” ما هو إلا مُنفذ مسكين لقرارات عليا أكبر منه، إلا أن مظاهرات وهتافات من تلاميذ وتلميذات الثانويات نُظمت احتجاجا على “قرار الحكومة”، وسبًّا في رئيسها طولا وعرضا.

هكذا، وكما العادة، تم “تنفيس” الغضب الشعبي من جهة، وإلصاق “الفعلة” بغير مُرتكبها من جهة أخرى، ليُغادر “كارلوس غُصن” بسلام وقد ضمن تزامن عمليات شركاته الإدارية بين ضفتي المتوسط، وبالتالي تزايد أرباحه. تاركا المغاربة يعيشون جحيما بيولوحيا لا يتنفسون منه سوى شهرا واحدا كل سنة؛ رمضان.

شهر يعود فيه الناس لحياتهم وساعتهم الطبيعية، يعيشون يومهم العادي، يشعرون خلاله بطول اليوم ويستشعرون “بركة” ساعة سيدي ربي، يستمتعون بنومهم كما باستيقاظهم. بعدها، يعود الـ 37 مليون “مُواتن” مُكرهين لتوقيت رونو-نيسان؛ فيقو نفيقو..نعسو نْنَعسو.

غُصن، “مُمرِضُ” المغاربة في صحتهم أُلقي القبض عليه شهر نونبر 2018 في اليابان وتوبع بتهم ثقيلة، قبل هروبه للبنان بطريقة هوليودية. بعدها، استجوبته الشرطة الفرنسية بتهم اختلاس ملايين الدولارات، وأصدرت في حقه اليابان مذكرة بحث دولية بتهم فساد وخيانة للأمانة.

كارلوس اختفى، لكن ساعته لا زالت تخنق أنفاس 37 مليون نسمة، لا يملكون لأنفسهم حتى حق الانسجام مع الطبيعة نوما ويقظة، فما بالك بباقي الحقوق والحُريات؟!!!

للقصة بقية….

Leave a comment

error: المحتوى محمي !