عبيد البنك الدولي
يبدو أن البنك الدولي قرر مكافأة المغرب على رفع حجم القروض التي يطلبها منه، والتي قفزت من 77,6 مليار درهم عام 2021 إلى 132,51 مليار درهم عام 2023، حسب بيانات وزارة المالية. البنك منحنا شرف استضافة مقره الجهوي؛ قولوا مبروك!!!
بقعة أرضية بحي الرياض ذات مساحة 1021 متر مربع، ستكون مقرا لأعمال البنك الدولي الخاصة بالمغرب ومالطا، حسب مراسلة بين جماعة الرباط ومديرية أملاك الدولة. الهدف أو الغاية حسب المراسلة؟ “تشجيع الاستثمار ودعم الدينامية الاقتصادية على المستوى المحلي”!!
عملية بناء مركز البنك الدولي في المغرب، وكما بناءنا مركز الفيفا الوحيد بأفريقيا، لا تخرج عن فخ انفتاح تُسوِّقه المؤسسات الدولية المانحة كرافع لجهود التنمية، والقوة الناعمة للدول التي تنفذ أجنداتها بكل تفان وإخلاص.
المغرب، ومنذ سنوات، يُصنف من المؤسسات المانحة كأفضل دولة أفريقية مؤهلة للحصول على قروض بأفضل نسب الفائدة. تنجر الدولة المغربية، ومعها النخبة الحاكمة، لهذا الفخ بسهولة وتضاعف من منسوب الدين العمومي بجزئيه الداخلي والخارجي، لمستويات قياسية.
على المستوى الخارجي، تضاعف الدين بنسبة 153% خلال 13 سنة، ليستقر نهاية 2024 في 69,2 مليار دولار. أما ديننا العمومي، فقد فاق الـ 80% من الناتج الداخلي سنة 2024 بـ 1201,8 مليار درهم.
على مستوى الكلفة والجدوى، نجد الحكومة عام 2025 تخصص 62 مليار درهم أقساطا للدين العمومي و45 مليار درهم عمولات وفوائد، بمجموع 107 مليارات درهم. خلال نفس العام، ستقترض الحكومة 125 مليار درهم. الحصيلة: ندور في دائرة الدين المُفرغة؛ نقترض لنُؤدي ما علينا!!
مقابل هذه الأموال السهلة التي لا تكف الحكومة عن تعبئتها، تبرز الكلفة الحقيقية، والتي تتجاوز نسب الفائدة وحتى الثقل المالي لأقساط وفوائد الديون لعقود وأجيال. كُلفة قاربت بالمناسبة -عام 2025- الغلاف المالي المخصص للاستثمار، فاقت ما هو مخصص للتعليم (84 مليار درهم)، وتجاوزت بأكثر من 3 أضعاف حجم الإنفاق على قطاع الصحة (33 مليار درهم).
المؤسسات والجهات والدول المانحة تفرض، مع كل قرض أو خط ائتمان، سياسات تخدم مصالحها على المدى البعيد، تؤكد تغلغلها في النسيج الاقتصادي للدول المدينة، وتضعف تحكم الحكومات وتأثيرها الداخلي.
شروط، غالبا ما تشعل فتيل احتجاجات شعبية كما تعيشه بلادنا حاليا، إليكم أهمها:
– تقليص أو حذف الدعم المقدم لمواد أساسية كالمحروقات، الكهرباء، المواد الغذائية والمُدخلات الفلاحية (بذور، أسمدة، ماء).
– تجميد أو خفض كتلة الأجور في الإدارات العمومية.
– الزيادة في الضرائب على المبيعات والضريبة على القيمة المضافة.
– إصلاح أنظمة التقاعد عن طريق الرفع من الاشتراكات، تأجيل سن التقاعد، خفض منح المتقاعدين.
-“عقلنة” و/أو تقنين أكبر لشبكات الأمان الاجتماعي: الزيادة في قيمة الاشتراكات، فرض مساهمات على شرائح فقيرة، تقليص عدد ونوعية الأدوية والعلاجات المشمولة بالتعويض.
– إصلاح منظومة الصحة: إقرار قوانين تُشجع دخول الخواص للقطاع سواء بالاستثمار المباشر أو عبر الشراكة في إدارة المؤسسات العمومية، مع تحميل المواطن المزيد من مصاريف التطبيب في المستشفيات الحكومية.
– إصلاح سوق الشغل: إقرار قوانين جديدة تسمح بمرونة أكبر في عمليات توظيف وتسريح المأجورين، البطؤ في مراجعة الحد الأدنى للأجور، التراجع عن إقرار السُّلم المُتحرك للأجور (ربط الزيادات في الأجور بالزيادات في الأسعار).
– خصخصة المزيد من المرافق العمومية: بيع الشركات الوطنية لتوزيع الماء والكهرباء، وشركات النقل العمومي وكذا مؤسسات الخدمات الصحية.
– إقرار لا مركزية المفاوضات الاجتماعية، أي الانفراد بالمؤسسات النقابية خلال أي مفاوضات لتحسين ظروف الشغيلة، ما يُضعف القدرة التفاوضية للعمال.
هذه إذن هي الكلفة الحقيقية على البشر، لأطنان من مليارات القروض يذهب جلها لبناء الحجر.
للقصة بقية….