Skip links

وين الملايير!!!

رغم وضعها لأهم خطوط الإنفاق لسنوات 2024، 2025 و2026 حسب “توصيات” صندوق النقد الدولي، إلا أن نادية فتاح العلوي وزيرة “اقتصاد المؤتمرات” تحدثت مؤخرا عن الزيادة في مخصصات الصحة والتعليم. ميزانيات بالكاد تتجاوز 9% من الناتج المحلي “قصد تحقيق خطوات إصلاحية مستعجلة”.

ولأن من خصائص الاقتصاد النُّدرة والأولويات، نطرح سؤالا عريضا (ونُجيب عنه) حول الإمكانيات الحقيقية والواقعية وهوامش الحركة المتاحة لأكوا حكومة، للإيفاء بوعودها لجيل Z في سنة انتخابية حاسمة.

عندما نعلم أن المغرب “زيّر نفسه” في استثمارات تبلغ 170 مليار دولار بين القطاعين العام والخاص حتى العام الموعود 2030. ونعلم كذلك أن 80% من مواردنا تأتي من الضرائب، وقرابة 15% من ديون نصفها داخلي ونصفها خارجي، نعي جيدا حجم المأزق الذي تتخبط فيه الحكومة/ الدولة، مع محدودية الحلول التقليدية: فإما ديون جديدة وإما ضرائب إضافية؛ وكلاهما من جيوب “المُواتنين”!!!

لا بد إذن من حلول خارج الصندوق لتلبية أولويات داخله؛ نقطة مهمة نستذكر معها أفكار كَـ “التمويلات المبتكرة”، قُدمت بمثابة اقتراحات بديعة، تستهدف التمويل المستعجل لحاجيات حكومية في الاستثمارات العمومية.

التمويلات المبتكرة، والتي ليست سوى كراء (تفويت) الدولة لأصول الدولة لصالح مؤسسات الدولة، أدخلت بالكاد لخزينة سعد الدين العثماني 21,5 مليار درهم بين 2019 و2021. نفس التمويلات أدرت (وستُدر) على حكومة عزيز 85,8 مليار درهم بين 2022 و2024. تمويلات (قروض) من المتوقع إنعاشها خزينة وزير المالية وكرة القدم (فوزي) بِـ 70 مليار درهم إضافية بين 2025 و2026.

فهل حقا توجهت كل تلك المبالغ الفلكية للاستثمارات العمومية المُجدية، والتي أظهر الواقع أن كل ما هو اجتماعي منها يعيش أحلك أيامه (الصحة والتعليم)؟ أما أن عزيز وعُصبته وجهوا الجزء الأكبر من تلك المليارات للوفاء بتعهداتهم اتجاه الفيفا خارجيا، والنخبة المتحكمة داخليا، ببناء مشاريع “فرعونية” لإبهار البراني، وتكبيل الدخلاني بالتزامات ثقيلة لعقود وعقود؟

بعد أسطورة التمويلات المبتكرة، نمر لموارد أخرى غير مُستغلة، نستبعد أن مجموعة عزيز قد تُفعِّلها لإنقاذ حوامل المغرب من الموت “ولادة”، وأطفال البلاد من الوفاة “لدغا” من عقرب في تارودانت أو أفعى في بني ملال.

الفساد وما أدراك ما الفساد!!! غول تقول المنظمات الوطنية والدولية أنه يكلفنا -على الأقل- 5 مليارات دولار (5000 مليار سنتيم) كل سنة. ولأن ذلك الفساد “هلامي” يدعي الكل محاريته، والكل مغموس في مستنقعاته، ما فيها باس نعطي مثالين (واقعيين) للسرقة وسوء الإدارة يمكن للحكومة من اليوم استردادهما، وتوجيههما لإنقاذ ما تبقى من كرامة المستضعفين.

أولا، 60 مليار درهم سنويا خسائر الدولة بسبب عدم تصريح أرباب الشغل بنحو 6 ملايين أجير، إما جزئيا أو كليا، بواقع 5 مليارات درهم شهريا. المصدر: هشام صابري، كاتب الدولة في الشغل.

60 مليار درهم يضعها حيتان المغرب في كروشهم دون وجه حق، قادرة على مضاعفة ميزانية الصحة بثلاث أضعاف، أو ميزانية التعليم بنحو الضعفين. فهل تتحرك حكومة رجال المال لتقليل أرباح رجال المال؟ أم أن الأمر سيتوقف -كما العادة- على تقديم أرقام كبيرة للبهرجة، وإعطاء انطباع لـ “المواتِن” بكون الأمر يفوق استطاعة حكومة الكفاءات؟!!

32 مليار درهم أخرى يمكن للدولة استرجاعها، دون لفٍّ ولا دوران، من 11 لصا سرقوا صندوق الضمان الاجتماعي خلال عقدين من الزمن؛ 1972/1992. سرقة أقرتها محكمة الاستئناف بالبيضاء أعوام 2016 و2022، وفرضت على اللصوص إرجاع ما نُهِب خلالها، في قضية أكبر تشمل “تبدير وسوء استعمال” 111 مليار درهم من أموال فقراء المغرب. في حين لم يصدر أي حكم بالسجن سوى على كبير العصابة الذي علمها السرقة، لكن مع وقف التنفيذ!!!

32 مليار درهم وضعها 11 شفّارا في حساباتهم هي نفسها ميزانية صحة 37 مليون نسمة! وهي مبلغ كاف لتأدية واجبات التأمين الصحي لصالح 8 ملايين مواطنين مُستبعدين منه، حسب المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

هذه البلاد ما خصينهاش موارد، هذه البلاد عندها تخمة من اللصوص والمبذرين والانتهازيبن. سرقة، وللأسف، باتت تنظم نفسها بسرعة جنونية، فتنهب من الناس واقعهم ومستقبلهم، بِـ “العقل والقانون”، وبأسماء ووعود براقة تسر المُواتِنين.

للقصة بقية….

Leave a comment

error: المحتوى محمي !