سّي فوزي..آجي نتحاسبو!!!!
كرة القدم هي لعبة للترفيه ولو طارت معزة؛ أي محاولة لتصويرها خارج هذا السياق سفاهة وضحك على الذقون. كل الدول الأوروبية الأكثر نجاحا في “لعبة” كرة القدم، بدأت مسيرتها ببناء الإنسان ثم الاقتصاد فالترفيه، وقبل ذلك تحرير السياسة بمنح الشعب حق تقرير مصيره عبر عملية ديمقراطية حقيقية، لا شكلية.
من إسبانيا، لألمانيا مرورا بإيطاليا وليس انتهاء بفرنسا، لم تُتوج تلك الدول “كرويا” حتى ربحت معارك التعليم، الصحة، العدل، الكرامة، الحرية وغيرهم الكثير. السفيه فقط، أو المُستحمِر لشعبه، من يُروِّج كون كرة القدم قاطرة للرفع من مستوى الناس العلمي، الفني، الثقافي، الصحي أو التعليمي. والله إن مجرد كتابة أو قراءة تلك الادعاءات تثير الضحك، والغثيان.
السيد وزير المالية، فوزي، لم يتوان للحظة في إخراج عينيه داخل قبة البر أمان، متهما من سماهم “المقاطعين” بالإساءة للبلد، بل والتآمر عليه. تخيلوا معي أن تعبيرا حرا عن الرأي بمقاطعة مباريات كرة مملوءة بالهواء، استحال تآمرا ضدا الوطن وضربا لمصالحه العليا!!!
فوزي، ترك نقاش وتحليل وتبيان أوجه صرف أزيد من 760 مليار درهم تحت يديه، ليدافع عن “لعبة” ويصفها بالمعجزة التي ستخرج المغرب من براثن الفقر لنور الثراء، ومن ويلات الهشاشة لصلابة التقدم والازدهار.
سيد فوزي، فوت عليك دوك الخُبيرات ديال كأس أفريقيا غيخلق لنا موسم سياحة شتائي، وتعال هُنيهة ناقشنا في الصح والعمل. حاورنا وتحاسب معنا كيف تصرف وتتصرف في عشرات آلاف مليارات السنتيمات، بعيدا عن أعين ورقابة شعب غائب مُغَيَّب!!
حدثنا، يا سي فوزي مثلا، عن ترتيب بلادنا عربيا في المركز 2 كأكثر الدول ديونا خارجية بـ 69 مليار دولار. منها 53 مليار دولار ديون على الدولة، و 16 مليار على القطاع الخاص، وأثر ذلك وفعاليته على المديين القريب والبعيد؟!!
أخبرنا، يا فوزي، كيف للبلاد أن تستلف عام 2026 مبلغ 123 مليار درهم، ترد منها 108 مليارات درهم أقساطا وفوائد وعمولات دين؛ أي أننا نستدين لنرد ما علينا من دين، مع تحميل “المواتنين” الفوائد والرسوم!!
اشرح لنا يا فوزي، كيف تركز حكومتكم الموقرة كل جهودها لآداء الدين الداخلي بأضعاف مضاعفة مقارنة بما عليها خارحيا؟ مع العلم أن الدين الداخلي ما هو إلا إعادة تمويل للاقتصاد الوطني وتدوير للأموال الداخلية، مع آداء بالعملة المحلية. عكس القروض الخارجية، التي إلى جانب فوائدها العالية واستنزافها لمخزون العملة الصعبة، فإنها تُمنح مع شروط تُقوض سيادة الدولة وقدرتها على النمو.
بأي منطق إذن سيدي الوزير تدفعون 48,6 مليار درهم أقساطا للدين الداخلي، مقابل 15,9 مليار درهم للدين الخارجي عام 2026؟ بأي حق تُخصصون 33,7 مليار درهم فوائد تدفعونها للمُقرضين الداخليين، ولا تؤدون -مما عليكم- أكثر من 10,3 مليار درهم فوائد خارجية؟
التفسير الوحيد رغبتكم في إنعاش مداخيل البنوك الداخلية، التي يملكها كبار مستحوذون معروفون ومعدودون، بينما تُرحلون -عن عمد- ديون الخارج للأجيال اللاّحقة. ولتبكي على أمها، المهم التجاري وفابنك وبنك أفريقيا والقرض العقاري والسياحي وبنك ساهام لمولاهم حفيظ العلمي، يديرو لاباس؛ ولا عزاء لأبناء وأحفاد الفقراء!!!
“تويشية” أخرى سيدي الوزير نريد منكم جوابا شافيا لها، بنفس حماسكم وغيرتكم على “لعبة” الكرة ولكوايرية! نتكلم هنا عن الخصخصة الناعمة لمؤسسات الدولة الحلوبة عبر تحويلها لشركات مساهمة، تمهيدا لطرحها في البورصة والاستحواذ عليها من حيتان الداخل، وديناصورات الخارج.
فلا غرابة أن يتزامن توالي الاكتشافات المعدنية الهائلة في المغرب، مع المصادقة على تحويل المكتب المغربي للهيدروكربورات إلى شركة مساهمة. ولا استغراب في الاستعانة بمكتب الدراسات الأمريكي “ماكينزي” لدراسة سبل خصخصة المكتب الوطني للماء والكهرباء، موازاة مع استجابتكم لأوامر صندوق النقد الدولي بالفصل التام لعمليات الإنتاج عن التوزيع داخل المكتب، والترتيب لتمكين الخواص على المدى المتوسط من تحديد فواتير الخدمات بشكل كامل.
لائحة المؤسسات التي ستُخصخص بشكل ناعم طويلة وممتدة، منها ما هو موضوع على مكاتب أكوا حكومة في آخر سنواتها: المكتب الوطني للمطارات، الوكالة الوطنية للموانئ، المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية.
كما أن الجزء الثاني من أكوا حكومة 2026/2031 سيفتتح أولى سنواته بالمصادقة على تحويل كل من المختبر الرسمي للتحليلات والبحوث الكيميائية، صندوق التجهيز الجماعي، المكتب الوطني للصيد البحري، لشركات مساهمة تمهيدا لدخول الخواص.
و هييي هوووو، مبروك عليكم، هذه البداية، ما زال ما زال.
لكم الكلمة سيد فوزي!!!!
للقصة بقية….