Skip links

طْحَن واعطي لَبْنادم يَعْجَنْ!

الأربعاء 18 مارس 2015، نشرت وزارة الشؤون العامة والحكامة برئاسة “آخر الرجال المُحترمين” المرحوم (محمد الوفا) لائحة بأسماء المطاحن التي توزع دقيقا فاسدا، استنادا إلى تقارير توصلت بها من السلطات المحلية.

تقارير أتت مشفوعة بمحاضر تم تحريرها من طرف المصالح الخارجية التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، بخصوص كميات من الدقيق المدعم “لا تتوفر على معايير الجودة المنصوص عليها في القوانين التنظيمية الجاري بها العمل”.

وزارة المرحوم الوفا وجَّهت آنداك إنذارات واستفسارات لكل من “مطاحن المغرب”، “مطاحن تريا” و”مطاحن الملكية” بالدار البيضاء، مطاحن “فندي سوس” وسوس درعة” بأيت ملول، وأخيرا مطاحن “السلام” والجديدة” بمدينة الجديدة.

نستذكر هذه المعلومة “التاريخية” بمناسبة تحرك النيابة العامة وفتحها تحقيقا، على خلفية تصريح رئيس مجموعة حزب الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب “أحمد التويزي” حول “طحن الأوراق” وتقديمها للمواطنين المغارية على شكل دقيق!

النيابة العامة، وإلى جانب ضرورة الاستماع لسعادة النائب لتقديم ما بحوزته من معلومات، بإمكانها وبسهولة الرجوع لمديرية “المنافسة والأسعار والمقاصة” التابعة لوزارة المالية.

المديرية التي عوضت “وزارة الشؤون العامة والحكامة” في حكومة عزيز، والتي تتوفر على معلومات يمكن اعتبارها مرجعية تخص نازلة الدقيق الفاسد عام 2015، المسؤولون عن توزيعه، والتدابير التي اتخذت في حق أصحاب المطاحن المتورطين.

معلومات الأكيد أنها ستفيد النيابة في بحثها حول من يتلاعب بصحة وحياة المغاربة، ليملأ حساباته في الداخل والخارج.

من جهة أخرى، ولأننا ربما نأكل “الورق” لكننا لا نلتهم التبن، وجب على النيابة العامة فتح تحقيق ثان في ما اعتبره النائب المحترم “توضيحا”، حينما قال أنه قصد التلاعب في فواتير الدعم! واقعة التلاعب، وإن صحت، جريمة إهدار مال عام تتبعها عادة ملاحقات قضائية وعقوبات حبسية معتبرة، في الدول التي تملك الحد الأدنى من احترام مواطنيها.

أخيرا، ولأن المغاربة مرة أخرى لا يأكلون التبن، وجب التحذير من السُّم الذي حاول سيادة النائب دسه في عسل الحرص على معدة المغاربة وجيوبهم. “التويزي” ختم مداخلته بالتأكيد على ضرورة سحب الدعم (أو ما تبقى منه) الموجه أساسا للدقيق والغاز والسكر، وتعويضه بمنح مالية توجه للمستحقين من الفقراء.

تجربة أثبتت فشلها على أرض الواقع حين تم سحب الدعم كليا عن المحروقات، وجزئبا عن الغاز، ليس لأن المبدأ خطأ، بل لأن طريقة التنزيل عبثية.

مستويات التضخم ارتفعت بشكل غير مسبوق مع انعدام المراقبة، ليجد أرباب المحروقات، ومن والاهم من سماسرة، الطريق مفروشة بالورود لسحق ما تبقى من قدرة شرائية لطيف واسع من المستهلكين.

الدعم المالي المباشر، وما لم يكن مرتبطا ومسايرا لمعدلات التضخم، ليس أكثر من مسكن ألم وحقنة تخدير؛ يعطون الناس خمس ريالات يفرحون بها يمينا، ليحصدوها أضعاف مضاعفة برفع أسعار السلع والخدمات لمستويات تفوق حتى نظيرتها في بلدان متقدمة.

الدعم المباشر الأمثل للحالة المغربية، والضامن لاستفادة الناس الحقيقية، يجب أن يكون عينيا عبر تخصيص أسواق للمواد الأساسية خاصة بالطبقات الفقيرة والمُستحِقة، وتوفير بطاقات ذكية لولوج تلك السلع والخدمات.

بعد ذلك يمكن الحديث والإشادة بدعم 500، 600 أو حتى 1000 درهم للأسر المُعوزة لمواجهة غلاء باقي الخدمات، من السكن للتطبيب، مرورا بالتعليم وليس انتهاء بالماء والكهرباء والنقل. أما التمويل فمُتاح لو امتلكت الدولة إرادة حقيقية للإصلاح. وتلك قصة أخرى.

للقصة بقية…

Leave a comment

error: المحتوى محمي !