شناقة الطنز الغذائي!!!
☆ حرمنا أنفسنا من شعيرة عظيمة من شعائر الله، ألا وهي ذبح الأضحية دونا عن 57 دولة إسلامية و2 مليار مسلم، ومع ذلك لم ينزل ثمن اللحم، لم تتحسن قدراتنا الشرائية بل ولم ترتفع -فعليا- حتى أعداد الحيوانات المعدة للذبح، بعيدا عن ترهات الحكومة!!!
☆ أخرجنا من جيوبنا 775 مليار سنتيم -ضمن خطط الجيل الأخضر- لدعم سلسلة اللحوم الحمراء، ومع ذلك لم ينخفض ثمن اللحم السابح في متوسطه عند 120 درهما، منذ قرابة الـ 3 سنوات!
☆ خسرنا من ميزانية خدماتنا 200 مليار سنتيم إعفاءات ضريبية ومن الرسوم الجمركية على واردات اللحوم الحمراء والحيوانات الحية، دون أدنى انعكاس على الأسعار؛ إن هي إلا حركة تهريب للأموال داخلية من قطاعات الصحة والتعليم، صوب جيوب أصحاب الشكارة!!
☆ قدمنا 1300 مليار سنتيم دعما إجماليا للمستوردين بين المباشر والإعفاء من الضرائب والدعم المهني، ومع ذلك لم ننعم لا بعيد ولا بقطيع وطني ولا بقدرة شرائية!!
☆ خصصنا 1280 مليار سنتيم لدعم 352 ألف مربي ماشية في الأعلاف والحفاظ على إناث الماعز والغنم، ولا أثر يبدو وشيكا في الواقع المعيش!!
ليُطرح السؤال: إلى أين نحن ذاهبون؟ وشحال قدنا نمشيو بكل هذه التناقضات؟ مواطن خُلق ليدفع؛ فمن هنا هو مضطر لإخراج الضرائب كرمز للوطنية، ومن هناك هو مدعو لدعم النسيج المقاولاتي دفعا للتنمية، ومن جهة ثالثة هو مطالب بمسايرة السوق إسنادا للرأس مالية؟!! فيناوا غادي؟!!!
بعد أكثر من سنتين-يا حسرة- على إعلان حالة “الطوارئ اللحمية”، يُخبرنا الواقع أن لا شيء تغير، كما يخبرنا مكتب الصرف أن وارداتنا من الحيوانات الحية بلغت 5647 مليون درهم (564,7 مليار سنتيم) أول 9 من العام الحالي، مقابل 3480 مليون درهم (348 مليار سنتيم) خلال نفس المدة من العام 2024؛ بزيادة سنوية 49%!
الأمن الغذائي يتضاءل، ارتباط معدتنا بالخارج يزيد، نزيف عملتنا الصعبة يرتفع، تدهور قدرتنا الشرائية ماضٍ ويتمدد، فماذا نحن فاعلون؟ ولماذا أصبحنا أشبه بمن “يبِّيدالي في الهواء”؟!!
والله لو أنفقنا ضعف ما صرفناه لن ينخفض سعر اللحم، ولن يكفي قطيعنا لسد حاجيتنا كما كان قبل 2019، ولا حتى لمنحنا “ترف” إقامة شعائر العيد دون استيراد. أما السبب فأولا التسيب ومناخ تَسمسارت المُنتشر مع مجيئ حكومة لا تفكر سوى في تضخيم أرباح حلفاءها وحتى وزراءها. أكوا حكومة تحسب التقدم برقم المعاملات لا براحة المواطن، بحجم الصادرات لا بالكميات في الأسواق المحلية.
حكومة تسير البلاد بمنطق تدبير الشركة في جو من التسيب: نستورد لنقلل التكاليف ونضاعف الأرباح. أما الاستثمار، أو بالأحرى الادعاء بالاستثمار، فاستحال مرتبطا أكثر فأكثر بريع الدعم؛ كلشي كـ يقلب على الدعم كي يبدأ، ويعتمد اعتمادا تاما على السمسرة لخلق القيمة المضافة.
مع عقلية البارديات ومنطق السمسرة هذا، يقف الجهاز الحكومي أضعف من أي وقت مضى. نقصد هنا أعداد الموظفين العموميين المكلفين بالرقابة والتسيير والتقييم، والذي يعيش نزيفا حادا يجعل من مهمة تدبير وتنظيم السوق شبه مستحيلة حتى لو توفرت الإرادة.
فمع انخفاض أعدادهم من 800 ألف عام 2011 لقرابة 500 ألف عامنا الحالي، وتوجه معظم الكفاءات إما للقطاع الخاص أو للهجرة أو حتى للأجهزة السيادية كالأمن والجيش، تقل القدرة على فرض سيطرة وإدارة محكمة للمجال الاقتصادي. فنجد تقنيا واحد مسؤولا عن سلامة أغذية نصف مليون مواطن في المكتب المغربي للسلامة الصحية، وتقنيا أو مهندس فلاحة واحدا بسيارة رباعية الدفع مطلوب منه تغطية إقليم كبير بحجم دولة. وهكذا دواليك.
نقولها ونكررها، طريقة إدارة هذا الوطن تحتاج بشكل عاجل لإعادة النظر قبل أن يقع الفأس في الرأس، ونكرر جميعا مع طليقة إسكبوبار الصحراء أغنيتها المعبرة: آش داني ولاش مشيت!!!!
للقصة بقية…